لست مبالغا إذا قلت أن لهذا الاسم من الحب والإكبار و التقديس في نفوس الإفريقيين المسلمين ماليس لسواه من القديسين...فهو يمثل عندهم المثل الأعلى للإيمان العظيم والرمز الأسمى للبطولة الفاتحة
عقبة بن نافع-أكرم وأعظم بهذا الاسم- هو من وقف بجواده عند شاطئ المحيط الأطلسي في سنة 682 ميلادية وقال كلمته المشهورة" يارب لولا هذا البحر المحيط لمضيت في البلاد مدافعاعن دينك ومقاتلا من كفر بك" عقبة هو من حمل رسالة الإيمان الكبرى إلى المغرب فنفخت في روحه روحا كالشعلة المضيئة المطيفة أنارت شواطئ (بحر الظلمات) حين كانت غائصة في الحياة الوثنية والتقاليد البدائية ورسمت للإنسان الإفريقي صورة الإنسانية المحترمة كما أملتها تعاليم الإسلام.
عقبة هذا ولد قبل وفاة النبي بسنة واحدة .قال إبراهيم ابن القاسم 'وصل عقبة بن نافع إلى إفريقيا في عشرة ألاف من المسلمين فافتتحها ودخلها وقال :إن إفريقيا إذا دخلها إمام أجابوه للإسلام فإذا تركها رجع من كان أجاب منهم لدين الكفر...فأرى لكم يامعشر المسلمين أن تتخذوا(مدينة) تكون عزا للإسلام إلى آخر الدهر.
فاتفق الناس على ذلك وان يكون أهلها(مرابطين) قرب البحر ليتم لهم الجهاد والرباط..فقال عقبة:إني أخاف أن يطرقها صاحب القسطنطينية و يملكها ولكن اجعلوا بينها وبين البحر مالا يدركها معه صاحب البحر" .
وإذا كان بينها وبين البحر مالا يحب فيه التقصير للصلاة فهم (مرابطون)..
فلما تم رأيهم على ذلك قال"قربوها من السبخة فان دوابكم الإبل وهي تحمل أثقالكم فإذا كمل بناؤها-يقصد المدينة- لم يبق لهم بد من الغزو والجهاد حتى يفتح الله لنا منها الأول فالأول(يقصد إفريقيا) وتكون إبلنا في مراعيها آمنة عادية البربر والنصارى".
قال الاشبيلي في مسالكه: إن البربر لما دخلوا المغرب وجدوا الإفرنج قد سبقوهم إليه فاجلوهم حتى اصطلحوا على أن يسكنوا الجبال و يسكن الإفرنج الاوطئة فبنو المدائن بها.
وشرع عقبة في ابتداء بناء القيروان وأجابه العرب إلى ذلك ثم قالوا له : انك أمرتنا بالبناء في شعار وغياض لاترام ونحن نخاف من الحيات والسباع وغير ذلك. وكان في عسكره ثمانية عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائرهم من التابعين فدعا الله عز وجل وجعل أصحابه يؤمنون على دعائه ومضى الى السبخة وواديها ونادى:
"' أيتها الحيات والسباع نحن أصحاب رسول الله فارحلوا عنا فاءنا نازلون ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه "'- ومن هذا المنطلق يتبادر إلى أذهاننا جليا نفس الحدث الذي وقع مع واحد من حفدته ألا وهو سيدي أحمد البكاي بودمعة الكنتي الفهري جد كافة فروع قبيلة كنته العربيةالذي كان له نفس الشأن مع أهل ولاته وهي مدينة تاريخية بالجمهورية الإسلامية الموريتانية الذين كانوا يغلقون أبواب المدينة عند مغرب الشمس خوفا من الحيوانات الضارية إلى أن من الله عليهم بهذا الشيخ التقي الذي أمر السباع وغيرها بالابتعاد وبذلك لاذ أهل المدينة بالطمأنينة- ونظر الناس بعد ذلك إلى أمر عجيب..فالسباع تخرج من الشعار تحمل أشبالها و الذئب يحمل جروه والحيات تحمل أولادها ..ونادى في الناس "كفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا"
فلما خرج مافيها من الوحوش والهوام وهم ينظرون إليها نزل عقبة الوادي وأمرهم أن يقطعوا الشجر فأقام أهل إفريقية بعد ذلك أربعين سنة لايرون فيها عقربا ولا سبعا واختط عقبة دار الإمارة والمسجد الأعظم ولم يحدث فيه بناء وكان يصلي فيه وهو كذلك.فاختلف الناس في القبلة وقالوا " إن أهل الغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد فأجهد نفسك في أمرها (أي أمر البحث عن القبلة ) .
فأقاموا مدة ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس .فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغموما""فدعا ربه عز وجل ان يفرج عنه"".فآتاه آت في منامه فقال له
"إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك فاجعله على عنقك فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لايسمعه احد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير فهو قبلتك ومحرابك وقد رضي الله لك أمر هذا العسكر وهذه المدينة وهذا المسجد وسوف يعز الله دينه بها ويذل من كفر".
فاستيقظ من منامه وجزع جزعا عظيما فتوظأ وأخذ في الصلاة وهو في المسجد ومعه أشراف الناس .فلما انفجر الصبح وصلى ركعتين سمع التكبير بين يديه فقال لمن حوله "ألا تسمعون ما أسمع قالوا"لا فعلم أن الأمر من عند الله.وأخذ اللواء فوضعه في عنقه وأقبل يتبع التكبير حتى وصل المحراب الذي في المسجد الجامع فانقطع التكبير فركز اللواء وقال " هذا محرابكم فاقتدى به سائر مساجد المدينة...
ثم أخذ في بناء السور والمساجد والمساكن وشد الناس المطايا من كل بلد إليها وعظم قدرها.
كلمة إنصاف ينبغي أن تقال في واحد من أعظم الرجال الذين عرفهم الإسلام








said:
said:



said:



said:



من المغرب